جلال الدين الرومي

238

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وراء هذا الجنون ! » لكن ، لا تحسبن كل مجنون روحا ( عاقلا ) . لا تسجد للعجل كما فعل السامرىّ ! فحينما تحدث إليك الولىّ ، كاشفا لك مائة ألف غيب وسر خفيّ ، 2345 فان ذلك الفهم لم يكن لك ، ولا كان لك ذلك العلم . وما كنت تستطيع - من قبل - أن تميز بين البعر وبين العود ! فإذا ما حجب الولىّ نفسه بقناع من الجنون ، فكيف تتسنى لك معرفتة ، أيها الأعمى ؟ فلو أنك فتحت عين اليقين ، لأبصرت « 1 » بها تحت كل حجر جنديا ( من جنود الله ) . فأمام تلك العين المفتوحة الرشيدة ، يكون كل رادء صوفىّ محتضنا كليما . ان الولىّ هو الذي يذيع أمر الولىّ ، ويجعل من يشاء ذا حظ من ذلك . 2350 وليس يستطيع انسان أن يعرفه بالعقل ، ما دام هو قد تظاهر بالجنون . فلو أن لصا بصيرا سرق متاع رجل أعمى ، فهل يستطيع الأعمى أن يتعرف على اللص لو مر بجانبه ؟ ان الأعمى لا يعرف من كان سارقه ، حتى ولو اصطلام به ذلك اللص العنيد .

--> ( 1 ) حرفيا : فأبصر .